الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
148
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
عدم اشتراط ذكر المهر في صحّة العقد الدائم ( مسألة 4 ) : ذكر المهر ليس شرطاً في صحّة العقد الدائم ، فلو عقد عليها ولم يذكر لها مهراً أصلًا صحّ العقد ، بل لو صرّح بعدم المهر صحّ ، ويقال لذلك ؛ أي لإيقاع العقد بلا مهر : تفويض البضع ، وللمرأة التي لم يذكر في عقدها مهر : مفوّضة البضع . عدم اشتراط ذكر المهر في صحّة العقد الدائم أقول : هذا هو المشهور بين الأصحاب في الجملة ؛ قال السيّد السند في « الرياض » : « لا يشترط في الصحّة ذكر المهر ، فلو عقد وأغفله ، أو شرط أن لا مهر لها في الحال ، أو مطلقاً ، فالعقد صحيح بلا خلاف ، بل إجماعاً حكاه جماعة ، ويسمّى بتفويض البضع ، والمرأة مفوّضة البضع ؛ بكسر الواو ، وفتحها . أمّا لو صرّح بنفيه في الحال والمآل - على وجه يشمل ما بعد الدخول - فسد العقد على الأشهر ؛ لمنافاته مقتضاه ، وهو وجوب المهر في الجملة . وفيه منافاة لماذكروه - كما يأتي - منعدم فساد العقد بفساد الشرط المخالف لمقتضى العقد ، الملازم لعدم فساده بفساده هنا بطريق أولى ؛ لعدم كونه بصورة الشرط قطعاً » « 1 » . وقال في « الجواهر » : « لا خلاف في أنّ ذكر المهر ، ليس شرطاً في صحّة العقد ، بل الإجماع بقسميه عليه » « 2 » . واللازم هنا البحث أوّلًا : في صحّة العقد مع عدم ذكر المهر ، وثانياً : في صحّته مع التصريح بعدم المهر : قد عرفت إجماع الأصحاب عليه أوّلًا : واستدلّ عليه ثانياً : بقوله تعالى : لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُن
--> ( 1 ) . رياض المسائل 10 : 418 . ( 2 ) . جواهر الكلام 31 : 49 .